صديق الحسيني القنوجي البخاري
32
أبجد العلوم
وشرط صحتها في الماضي أن يتكامل في كل طاعة تركها وفي كل معصية فعلها في ساعات عمره فيتوب عنها إلى اللّه تعالى بالندم والتحسر عليها ويحسب عددها ويعمل مكان كل سيئة حسنة ليمحوها بها ، وكذا يتأمل في مظالم العباد ويفعل مكان كل ظلم منها حسنة لصاحبها . وآداب التوبة وشروطها وما يليها مشروحة في كتاب الإحياء للغزالي ، وهذا العلم معدود في علوم الأخلاق المنجيات على ما ذكره في مدينة العلوم . علم آداب الحسبة هي من جملة الواجبات ، ولا بد وأن يكون المحتسب عالما بمواقع الحسبة ، وأن يكون ورعا حسن الخلق إذ العلم والورع لا يكفي في اللطف والرفق ما لم يكن لصاحبه حسن الخلق . ومن آدابها تقليل العلائق حتى لا يكثر خوفه ويقطع الطمع حتى تزول عنه المداهنة . وهذا العلم من العلوم المتعلقة بالعادات ذكره في مدينة العلوم وقد تقدم الكلام عليه أيضا في علم الاحتساب . علم آداب الدرس وهو العلم المتعلق بآداب تتعلق بالتلميذ مع الأستاذ وعكسه ومنفعته وغايته وغرضه ظاهرة جدا وقد استوفى هذا الباب في كتاب تعليم المتعلم مؤلفه رحمه اللّه . علم آداب كتابة المصحف ذكره أبو الخير من فروع علم التفسير ، وأنت تعلم أنه أشبه منه في كونه فرعا لعلم الخط . قال في المدينة هو علم يتعرف منه كيفية كتابة المصحف ليكون موافقا للآداب المعتبرة في الشرع والمستحسنة عند السلف . وفائدته غير خافية على أرباب البصائر منها : تحسين كتابته ، وتبيينها ، وإيضاحها ، وتحقيق الخط ويكره كتابته في الشيء الصغير ، وكان عمر رضي اللّه عنه